الاسلام فوبيا/ شذى عيسى
التاريخ: السبت 05 يونيو 2010
الموضوع: مقالة سياسية


الإسلام فوبيا يتردد مصطلح الإسلام فوبيا على ألسنة الإعلاميين و العلماء عند حديثهم عن نظرة الغرب للإسلام على أنه مصدر الإرهاب و العنف و الدمار للعالم .
 لكن الأخطر أن الإسلام فوبيا باتت تسيطر أصلا على الدول التي تنسب للعروبة و الاسلام ، وصار الإسلام فيها و حشا او بعبا يخاف منه ، بل يخوّف الكبارُ منه الصغار ، وهو خط أحمر من يتجاوزه فقد أوقع نفسه فيما لا تحمد عقباه . وقد يقول قائل إن وحش الإسلام الذي يحيط مجتمعاتنا ويخوفها هو بالأصل صناعة غربية ، لكن و بما أن الأمر يخص الفكر لا المادة ، و لا أحسب أن أحدا ممن يروج للإسلام فوبيا من أبناء العروبة و الاسلام خضع لعملية جراحية تم استئصال دماغه فيها و استبدل بدماغ آخر يحمل تلك الأفكار التي يريدها الغرب ،
فإذا يتحمل هؤلاء المروجين كافة التبعات لأنهم من اختار ذاك الطريق بارادتهم التامة و بقرار عقلهم ، فعقلهم الذي اختار من يجالس و بمن يتأثر و لم يصفق . و حققت بعض الدول السبق في زرع الإسلام فوبيا في شعوبها ، - و الشعب ليس بريئا من التهمة فهم أيضا اختاروا قناعاتهم باختيار عقولهم - ، و من ثم بدء المرض ينتشر من دولة إلى أخرى ، و مع تطور وسائل الاتصال و التأثير تنوعت وسائل دخول هذا الرعب الى الدويلات . فإن عادت أصول هذا الرعب إلى عهد الاستعمار للعالم العربي أو قبله ، و تفاوتت نسبة التحرر منه بعد استقلال تلك الدويلات- إن صح التعبير- ، فبعض الدول التي كانت أقل تأثرا بسطوة الاستعمار بدء الرعب من الإسلام يتسلل اليها بطرق حديثة أخرى بعيدا عن ضرب السوط و العصا في الترويج للفكرة، و لكن انتهاءا بهما لتعميق الفكرة و تثبيتها . لكن الحقيقة أن الضخ و النفخ جعل تلك المخاوف تتضاعف في نفوس الأفراد ، الذين تشبعوا بفكرة سيطرة القوى عليهم ، و تتبعهم لأنفاسهم ، و اطلاعهم معاذ الله على ما تخفي الصدور . ما أريد الوصول إليه ، أن بامكاننا أن نعمل ماهو سهل وبسيط لنخلص أنفسنا بدءا من هذا الذعر و نخلص من حولنا منه ، و المعركة لا تحتاج سيفا و لا بندقية ، بل مزيد ثقة ويقين نغرسه في أنفسنا بداية حتى يستحكم منا و تتشربه خلايا جسمنا و خصوصا خلايا العقل و القلب ، ثم بحوار هادئ ، و رسائل ممنهجة ، ووسائل متجددة ، وسلوك يقتدى به نأثر بمن حولنا ، لتستقيم الفكرة أن المسلم عزيز قوي ، و أن الاسلام هو الرحمة و الأمن و الاستقرار ، وحين تتشرب القلوب بعد اقتناع العقول الفكرة تتولد الطاقة العجيبة ، تلك الطاقة القادرة على التغير و احداث الفرق ، تلك الطاقة القادرة على مواجهة السوط و السيف . و لم أقصد هنا التعميم و اضفاء روح من التشائم ، بل عنيت أن من واجب كل شخص فينا أن يتنبه لنفسه أكثر حتى لا ينجر مع التيار و يتشرب أفكار الضعفاء ، و ليكون هو الحلقة الأقوى و مسيّر الفكر في مجتمعه ، و لأن تلك الفئة التي امتلأت قلوبها حبا لإسلام العظيم عليها أن تعلم عامة الناس ممن هم في غالب أمرهم بين بين ، فيهم الخير الكثير ، و تغريهم دعاوي الناعقين أو تخيفهم تهديدات المهددين ، تعلمهم جمالية الاسلام و فن الاعتزاز به ، حتى يزرع هذا الجيل في نفسه العزة بالاسلام ويورثها جيلا بعد جيل ، فتنقض الدعاوي الحاقدة و تسقط أسوار و حصون الجبناء ، و يقضى على مصدر الخوف المزعوم . شذى عيسى







أتى هذا المقال من رابطة ادباء بيت المقدس
http://www.adbmqds.net

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.adbmqds.net/modules.php?name=News&file=article&sid=840